أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالاتي / الثورة السورية.. الحلول والمبادرات على مر خمس اعوام

الثورة السورية.. الحلول والمبادرات على مر خمس اعوام

كاتب المقال : أحمد القصير – نافذة لبنان 15-12-2015

هكذا إذا.. لقد مر زمن على الثورة السورية والتي ربما أطلق عليها البعض الأزمة اما البعض الآخر -ولنسمي الاشياء يمسمياتها- فالغرب “الاوروبي والاميركي” اطلقا عليها الحرب الأهلية لكنها لا تزال في عيون أهلها إلى ألان “ثورة” ضد ظلم موجود رغم تشعيبات نضال ثوارها على أكثر من صعيد سيما في بدايتها التي كانت بالمجمل ضد نظام الأسد وظلمه، ثم ارتقت لتكون ضده وضد ميليشياته من حزب الله والحرس الثوري الإيراني وميليشيات عراقية وأفغانية وغيرهم الكثير ممن أتى يؤيد قتل الشعب السوري. لتفتح جبهة نضال جديدة أيضا ضد ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام أو ما اصطلح على تسميته ” داعش ” بل وكل متطرف على تراب سوريا وكثرة هذه التشعبات في قضيتنا السورية أدت إلى البدء بطرح حلول سياسية منذ 30 حزيران 2012 مع مؤتمر جنيف واحد والذي تمحور حول طلب ثوار سوريا ومعارضتها بعدم امكانية الموافقة على أي حل لا يتمحور حول بيان جنيف واحد لكن مع ذلك لم يكن جنيف واحد النهاية وإنما كان بداية النهاية حيث أتى في ما بعد مؤتمر جنيف اثنان في 22 كانون الثاني 2014 أي بعد عامين تقريبا من جنيف واحد إذ لم يستطع احد تطبيق أي بند من بنود جنيف واحد، ليخرج جنيف اثنان بقرارات جديدة أيضا لم تطبق.

وهكذا فقد استمر التنديد بين هنا وهناك واستمر الكلام عن مؤتمر جنيف 3 وغيره من تلميح الى ان الوضع في سوريا لن ينتهي إلا بحل سياسي من هذا وذاك حتى أن وصلنا إلى اجتماع فيننا الأول في 29 تشرين الأول 2015 حيث كان الاجتماع على مستوى أربع دول ومن ثم تقرر دعوة دول إضافية في الاجتماع الثاني الذي عقد في 14 تشرين الثاني 2015 وضم ما يقارب 20 دولة عربية وإقليمة وعالمية لكن هذه الاجتماعات الان تجري وسط خلاف شديد على مصير الأسد هذا، بالإضافة الى إننا لا ننسى ما مرت فيه الثورة السورية أيضا من مقترحات وحلول، اقتراحات الجامعة العربية في 3 تشرين الثاني 2011 العمل بخطة سلام كان بدايتها وقف إطلاق نار لكن لم تستمر ومن ثم انتقلنا الى 19 كانون الأول 2011 حين سمح لمراقبين عرب دخول البلاد وكجزء من الخطة أفرج نظام الاسد في 2 كانون الثاني 2012 عن 552 معتقلاً سياسيّاً إلى أن طلبت جامعة الدول العربية في 31 كانون الثاني 2012 من مجلس الأمن الدولي استصدار قرار يدعم خطتها لحل الأزمة السورية بما في ذلك دعوة بشار الأسد للتنحي، مجلس الأمن الدولي فشل في استصدار القرار بسبب اعتراض الصين وروسيا على القرار واستخدامهما حق النقض الفيتو.

لننتقل بعدها الى مبادرة أصدقاء سوريا حيث تأسست مجموعة أصدقاء سورية في أواخر شباط 2012 بهدف دعم الانتفاضة السورية ضد نظام الأسد وإيجاد تسوية سلميّة للأزمة السورية، عقدت المجموعة مؤتمرين الأول أواخر شباط 2012 في تونس والثاني بداية نيسان 2012 في تركيا، اعترفت عقب مؤتمرها الثاني بالمجلس الوطني السوري كممثلاً وحيداً للشعب السوري.

وهنا لندع انفسنا نعرج ولو قليلا على خطة سلام كوفي عنان لسورية حيث بدأت خطّة سلامه (مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربيّة لسورية) لسورية في شباط 2012 وتعتبر من أكثر المحاولات الدوليّة جديّة لتسوية الأزمة السوريّة 2011 – 2012، في 24 آذار 2012 توجه كوفي عنان إلى العاصمة الروسيّة موسكو في محاولة منه لتأمين الدعم الروسي لخطته التي تركز على وقف فوري لإطلاق النار وبدء حوار سياسي مفتوح.

حتى وصلنا اليوم الى فيينا اثنان وربما سنصل لفينا عشرة ولكن مع هذا كله لا يزال العمل العسكري يجري على تراب سوريا والحلول العسكرية التي بدت واردة جدا في كثير من الأحيان حيث لوحت أمريكا فيها اولا حين قام الاسد بضرب الكيماوي أثناء قصفه للغوطة ومن ثم تراجعت عن ذلك بعد سحب الكيماوي ومن ثم الى التلويح التركي في البداية وحتى ألان.. ناهيك عن المحاذير الخليجية التي ما تنفك تخرج من لسان الخارجية السعودية منها “إن لم يذهب الأسد بالحل السياسي سيذهب بالحل العسكري “.. كل ذلك ضمن دعم قليل للجيش الحر على الأرض السورية، لكن ما نستطيع قوله حقيقة إن بدأت الدول الغربية والاقليمة وغيرها من عربية تتغير تجاه الثورة السورية وأزمتها تتمحور ذلك في فينا اثنان لكن هنا لنا أن نقف ونفكر مليا كسوريين انه ان لم يتم الإجماع على ضرب الإرهاب بعد أحداث “شارلي ايبدو” بهذه القوة التي بدا فيها الإجماع على ضربه بعد أحداث باريس المؤسفة هل هو بداية حل الملف السوري، لكن على طريقة القوى العالمية ففرنسا دفعت الثمن الأكبر من أحداث نتيجة مواقفها المتشددة إزاء رحيل الأسد.

هل كانت أحداث باريس لها علاقة بتغير موقفها قبل اجتماع قمة العشرين التي جرت أخيراً في انطاليا؟
وفق كل هذا فلنا حق الأسئلة عنه وتحديدا انه كانت ولا زالت طائرات التحالف تجوب سماء سوريا بحجة ضرب ذلك الإرهاب لكن على الأرض نجد انه يعبر مئات الكيلومترات من الرقة ودير الزور باتجاه تدمر والقريتين بدون أن تراه تلك الطائرات من روسية وسورية وتحالفية أما ألان بدأ بعض المحللين والباحثين الغربيين ينظرون إلى أن دول الغرب بشكل عام دفعت الثمن الأكبر حيال الأزمة السورية بعد أن فتح باب الهجرة إلى أراضيها أكثر مما تدفعه أمريكا وروسيا وما يؤكد هذه الخلافات تأكيد أمريكا على استقبال لاجئين وفتح باب الهجرة إلى أراضيها منذ أيام، لكن.. هل كانت أحداث باريس والمناداة بالحل السياسي للمسالة السورية لإيقاف هذا الكم الكبير من النزوح السوري باتجاه أوروبا حيث بداء الدفع لحل المسالة السورية سياسيا لأنهم باتوا يعلمون انه إن لم يحل ملف سوريا سياسيا سوف تكون الدول الغربية أمام أزمتين: الأولى أزمة ملايين اللاجئين الذين دخلوا ولا زالوا يدخلون أوروبا يوميا مما سيؤدي إلى خلل ديموغرافي في البنية الأوربية وسيواجه ذلك برفض من الشعوب الأوربية وخصوصا من الحركات المعادية لأسلمة الغرب وبالتالي سيدفع ذلك إلى إغلاق أبواب الهجرة أمام المهاجرين السوريين مما سيخلق أزمة أخلاقية وإنسانية فتلك الأزمتين الآن ربما هما محركا الدفع بإتجاه حل سياسي في سوريا والانعكاسات الأن على الأرض تقول انه بدأت حلحلت الأمور بصورة غير مباشرة وخصوصا بعد تسريب أن الولايات المتحدة الأمريكية سلمت دفعة أسلحة للجيش الحر وقوات الحماية الشعبية الكردية فيما يعتقد انه تم على الاراضي التركية اذ بالقرب من الحدود التركية السورية.

وهذا الأمر انعطاف مهم في الأزمة السورية لان أمريكا كانت ولا تزال تتخوف من تسليم مضادات طيران خوفا من وقوعها في أيدي متطرفين على الأراضي السورية وأيضا إن نظرنا إلى السر الكامن وراء الاتفاق الروسي الغربي حيث تم عقد تعاون بين البحرية الفرنسية والبحرية الروسية الذي لا يدل إلا على اعتراف ضمني من روسيا وغير مباشر بعدم قدرتهم على قتال “داعش” والمنظومات المتطرفة الأخرى ليحلق به الكلام شديد اللهجة من الأمريكيين بعدم ضرب مواقع للجيش الحر والخسائر الفادحة التي تكبدها الروس على أيدي الجيش الحر في المرحلة الماضية بعد تدخلهم وكذلك الضغط الدولي المتزايد بعدم التعرض للمدنين وعدم ضربهم، هذا الأمر الذي لا يتيح لروسيا فرصة كبيرة للقضاء على تنظيم داعش الذي اتخذته سببا لضرب معقل كل معارض لنظام الأسد.

ومع كل الأنباء التي تحدثت عن حلول سياسية جزئية في سوريا لكن إلى ألان مصير الأسد لا يزال مجهولاً حيث أن إيران تصرح بأن الشعب السوري هو من يقرر مصيره تارة وتارة اخرى تصرح بان الاسد وحده هو من يقرر مصيره، وروسيا من جانب أخر التي تنادي ببقاء الأسد لمدة ثمانية عشر شهرا.

لكن المشكلة ليست فقط هنا بل الاسوأ ان المشكلة تتمحور انه في حال بقاء الأسد ما الذي يفكر الغرب فيه تحديدا؟
ما هو السر في الغرب الذي بدا ميالاً لزحزحة الأمور باتجاه بقاء الأسد 18 شهر ودعم القوات الحكومية؟
هذا لا يقودنا إلا إلى شيء واحد، ألا وهو إن الغرب يريد في ذلك إضعاف القوات النظامية مرة أخرى والميليشيات الإيرانية واستهلاك اكبر قدر من المساعدات الروسية التي تقدم لنظام الأسد نفسه، أما تفكير روسيا في بقائه 18 شهر هدفه الحفاظ على مواقعها في المفاوضات مع الغرب وأمريكا والحفاظ على مواقعها في الموانئ السورية ومن وجهة نظرها أنها اشتركت في ضرب تنظيم داعش وشاركت في القضاء على المتشددين الإسلاميين وبهذا تكون قد بررت للعالم ذلك، لكن إضافة الروس لحلهم يتضمن جلب رئيس سوري مؤيد لهم للحفاظ على مواقعهم ونفوذهم في سوريا.

وفي النهاية من يحدد المصير هو الجيش السوري الحر.. “نعم” سيسأل البعض كيف وهو لا يمتلك عدة ولا سلاح متطور إلا ما ندر..؟
لكن لا ننسى إن الجيش السوري الحر يمتلك الآن اكبر قاعدة شعبية من الأوساط المعارضة بالرغم من السيطرة الواسعة من الإسلاميين على بعض المناطق واتضحت قاعدته الشعبية وحجمها حين قام بالتصدي للطائرات الروسية في الفترة الأخيرة وعودة ظهور المؤيدين له بشكل كبير..

من خلال كل ما سبق يحق لنا أن نجيب وبكل قوة من يحدد الآن ولاحقا مصير نظام الأسد؛ هو الجيش الحر بالاعتماد على القاعدة الشعبية الواسعة له حتى من قبل الطوائف الأخرى والدعم الحقيقي له من قبل كل مؤيد للحرية والديمقراطية والانتقال إلى مرحلة ما بعد الأسد.

شاهد أيضاً

لو بيننا أبا عمار …

نشر في موقع نافذة العرب في قسم مقالات رأي بتاريخ 2016-10-09  إنّ إعلان مجلس الدوما الروسي التفويض للقوات …

Powered by moviekillers.com