أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالاتي / ماما فاطمة.. حين تحتضن وطنك في خيمة

ماما فاطمة.. حين تحتضن وطنك في خيمة

كاتب المقال : أحمد القصير لموقع ليفانت

3cee03f16e025a4c4456f628550bf95f_L

خلف ذلك الجبل القريب من خيمة “ماما فاطمة “تقع الزبداني وباقي الأراضي السورية المحترقة، حيث تصل أصوات القصف إلى مسامع أطفال هذه الخيمة، التي أصبحت مقصد الكثير من أطفال المخيمات المجاورة.

فاطمة، المدرّسة السورية التي كانت تمتلك معهداً كبيراً ومعروفاً للتعليم في سوريا، تحديداً في مدينة “القصير”، باتت اليوم تقيم في مخيم منسيّ على أطراف سوريا؛ مخيّم لا يبعد سوى بضعة كيلومترات عن الأراضي السورية وعن معهدها القديم.

انتقلت فاطمة الى هذا المخيم مع أخيها وابنها وابن أخيها، لكن قلب المدرّس والتوق إلى نشر العلم، لا يزالان يشغلان حيزاً كبيراً في ضمير فاطمة، فما كان منها إلا أن حوّلت خيمتها إلى روضة لأطفال مخيمها وباقي المخيمات التي تقع على مقربةٍ منه، حيث وصل عدد طلّابها الصغار إلى ما يقارب خمساً وثلاثين طالباً، تعلّمهم المواد الأساسية من لغة عربية ورياضيات ولغة إنكليزية، وغيرها من المواد، بالإضافة للنظافة الشخصية والموسيقى..

رائعٌ هو تجاوب هؤلاء الاطفال بعد كلّ ما تعرضوا له من معاناة في ظل ما يدور في سوريا مع معلمتهم الجديدة، تقول ماما فاطمة “موضحةً لـ”ليفانت” أهمية ما تقوم به: “آلمني عدم استقبال المدارس هنا لهؤلاء الأطفال، بالرّغم من توقهم الشديد للتعلّم، فضلاً عن ظروفهم الصعبة نتيجة اكتظاظ خيامهم، وافتقارها لأدنى حاجات الحياة الأساسية، فما بالك بوسائل الّرّفاهية؟!” وتضيف: “حاولت أن أبدأ بتعليمهم، كي لا يظلوا دون تعليم، كحال أغلب الطلاب السوريين في لبنان، حتى أصبحوا جزء اً مني، وبدأت أحسهم كأبنائي، واعتدت على وجودهم اليومي في هذه الخيمة التي حوّلتها لصف صغير لهم”.

عن الظروف الصعبة التي تعمل بها، بيّنت “ماما فاطمة” لـ”ليفانت” :” وعدت منذ فترة بأن تقوم إحدى الجهات بمنحي صفاً مسبق الصنع لأحوّله إلى مدرسة صغيرة، ولازلت انتظر” وأضافت: “أعمل بشكل تطوّعي في هذه المجال، حيث أنني برفقة بعض الأهالي ساعدنا البعض ببعض الأمور، لكنّ الحمل كبير، وما يصل للطلاب يكاد يكون لا يذكر، لكنني أستطع أن أحصل على القليل من مواد العناية والنظافة الشخصية للأطفال، بالإضافة لبعض المستلزمات الدراسية من قرطاسية وغيرها، لفترة تجعلنا ننطلق، لكن الطلاب في ازدياد يومي”.

تبتسم فاطمة، وهي تنظر لوجوه الأطفال الذين ينتظرون بشغف حصّة الرياضة التالية، خارج حدود الخيمة، وتتابع: ” رغم كلّ هذه الصعوبات، أعتبر أنني استطعت أن أخفّف عنهم المعاناة والظروف العصيبة التي مرّوا بها”.

ينفذ صبر الأطفال، يهرع أصغرهم، “سامي” البالغ 6 سنوات من العمر، يهمس في أذنها: “لسا مطولين ماما؟” تضحك: “سنبدأ فوراً، ما رأيك أن تكون أول المشاركين في السباق؟!”، فيركض إلى زملائه مبشّراً..

مشاعر عدّة تنتابك وأنت تراقب هذه المدرّسة السورية، وهي بين طلابها في خيمتها المتواضعة، تعمل بدون أي مقابل في تعليم الأطفال، تنساب دموعك رغماً عنك وأنت ترقب اندماجهم واندماجها معهم، يمنحك شعور بالأمل بعودة القريبة.

تشعر الخزي، وأنت ترى شعباً يناضل للحصول على أدنى حقوق الأطفال، ألا وهو التعليم، كي يتابعوا حياتهم، في ظلّ عصرٍ أصبحت معه التكنولوجيا والمعلومات هي كل شيء.

حال فاطمة وطلابها، كحال الكثير من السوريين في دول الجوار السوري، ممن يناضلون بكل الطرق ليستمروا في حياتهم، بحيث لا يحرمون من أساسيات الحياة، غير أنّ هذه القلوب العامرة بالخير..تمنحك شعوراً –ولو كان كاذباً- بأنّ الغد القادم ..أحلى..

المصدر: levant magazine

شاهد أيضاً

لو بيننا أبا عمار …

نشر في موقع نافذة العرب في قسم مقالات رأي بتاريخ 2016-10-09  إنّ إعلان مجلس الدوما الروسي التفويض للقوات …

Powered by moviekillers.com