أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالاتي / بيروت لم تنسَ.. وإنّما نحن ابتعدنا عن ثورتنا

بيروت لم تنسَ.. وإنّما نحن ابتعدنا عن ثورتنا

مقال نشر في موقع نافذة العرب بتاريخ 8/10/2016

أحمد القصير – صحفي سوري 

هناك في تلك البقعة الجميلة التي تمشي في شوارعها، تجد في كل مكان دليلاً وشاهداً على الجرائم التي ارتكبها التاريخ بحقّها و حقّ أهلها، هي بقعة الحرية ومنارة لكلّ من قصدها، هي التي خلّدها الـ “قباني” في منفاه وغيره من شعرائنا وأدبائنا.
بيروت التي لم تغب عن زمن الثورة السورية ولا عن أيّ حدث يحصل في سوريا تجدها وتجد أحرارها دائماً في طليعة العواصم التي يُعرب ناشطوها وأحرارها عن تضامنهم مع الشعب السوري وتنديدهم بكل المجازر التي تمارس في صمت أممي.

بيروت لم تغب عن ثورتنا، لكن نحن السوريون بدأنا نغيب وننسى. في اعتصامات الثورة الأولى كنّا نبحث عن ساحة كبيرة كي تتسعَ للحاضرين أما اليوم فأي ساحة أصبحت واسعة في ظلّ الحضور الخجول والوجوه المحدودة المعروفة التي تجدد الصمود في كل تحرك.

للأسف، نحن السوريون نتيجة لقسوة الظروف، ولصعوبة الإقامة، وللعمل، أصحبت مخاوفنا أكبر من خوفنا من بقاء الأسد، فبدأنا نغيب عن وقفات التضامن والاعتصامات والتحركات، التي تثار لقضايانا، ومن ثم نتحفظ على عدم التوافد وعن تراجعه في كلّ وقفة عمّا سبق، فيما نحن من تخاذلنا أولاً و تضامنات هي لقضايانا ونعتب لما لم يكن هناك حضور في كل وقفة.

لقد غاب عنّا أنّنا إن لم نحمل نحن هم قضيتنا لا أحد سوف يحملها و تناسينا أنّ عدم حضورنا للوقفات المتعلقة لهذه القضايا سوف تُثني كلّ حرٍ يتعاطف معنا ويؤمن بحريتنا عن الحضور.

نعم، بيروت، هذه المدينة الجملية التي حملت من إرهاب أسدكم أيّها السوريون ما لم يحمله شعب آخر من مجازر وانتهاكات واحتلال، هي الشاهد على إجرامه، و هي من انتفضت لحريتها من وصايته. هي المدينة التي لم تغب على مرّ خمس اعوام عن تضامنها معنا ولم تتوانَ عن المشاركة في كل تحرك لأجلنا.
هي المدينة العربية الوحيدة التي لا تزال تنتفض لمَا يحصل في سوريا، ولا يزال أحرارها يرفعون الصوت.

لماذا لا نكون على قدر ثورتنا وقضيتنا، ولماذا تقاعست الهمم فينا، أين نحن اليوم من قضيتنا، أين هو الزمن الجميل في ثورتنا، والذي كنا نجده في اعتصامات بيروت، والتي تحاول دائماً أن تذكرنا أنّ الثورة لا ولن تمت.

للأسف لم نعد نحن نحن، وكأنّ جدار الخوف قد عاد إلى نفوسنا.
يا أهلي في سوريا، أنتم من قلتم من تذوق طعم الحرية لا يخنع ولا يركع ولا نخضع، إذاً، لتكن لنا عودة ولنحمل القضية من جديدة بذات الروحية في العواصم التي تشردنا بها.
ولعل أضعف ما يمكننا عمله لثورتنا هو الالتزام والحضور والمشاركة بكل وقفة وتحرك واعتصام، تنظمه العواصم المؤمنة بنا وبقضيتنا.

أحمد القصير – صحفي سوري

@AhmadAlqusair

شاهد أيضاً

لو بيننا أبا عمار …

نشر في موقع نافذة العرب في قسم مقالات رأي بتاريخ 2016-10-09  إنّ إعلان مجلس الدوما الروسي التفويض للقوات …

Powered by moviekillers.com