أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالاتي / عمر جمعة اللطوف.. علو في الحياة وفي الممات ..سوريا كلها قبره

عمر جمعة اللطوف.. علو في الحياة وفي الممات ..سوريا كلها قبره

كاتب المقال : أحمد القصير نشر في سراج برس في تاريخ الاثنين : 7 – نيسان – 2014

 عمر جمعة اللطوف والمعروف بعمر الحمصي، كان مثابراً في سبيل الله  والحرية ، وفيّاً لدم الشهداء حتى ارتقى الى عليائهم  في العشرين من تشرين الأول من عام 2012 مع سبعة أشخاص، بينهم شقيقان له، (أحمد ومهند جمعة اللطوف) وابن أختهم محمد عبد الكريم اللطوف، إثر  استهدافهم بنيران قوات النظام في كمين غادر على حاجز “إيكاردا” جنوب حلب، أثناء عودتهم من تركيا إلى حمص.

هناك عظمة ما في ترك المكان وأنت في قمة نجاحك, ربما هو الفرق بين عامة الناس والرجال الاستثنائيين, هنا تأبى الحروف الاصطفاف والارتصاف أمام وصف من عاش بطلاً وارتقى شهيدا, وهنا تنتهي كلماتنا بعد أن عجزت عن إيجاد مزيداً من الكلام للتحدث عنه, هو البطل  الذي خاطبه الغموض وأجابه بالشهادة.

كلّ من عرف عمر يعلم أنه لم يكن شخصاً عادياً ، أو عابراً بشوارع الحرية, بسهولة تستطيع أن تلمح في عيونه حلماً يتخطى حدود المعقول, وحباً وأملاً وكرامةً وشرفاً. كان عمر شابا ً مثابرا ، مناضلا ً، مفعماً بالحيوية، كان صوته يعلو أمام الظلم والقهر, عندما رأى بلده بحاجة إليه لم يتوان يوما عن العودة , ليقدم نفسه، ودمه، وعددا ً من أفراد  عائلته قرباناً على مذبح الحرية التي طالب بها السوريون.

لم ترق له الإقامة في الخارج بعد أن ضاقت الأرض بالشعب السوري من أهوال المجازر التي ترتكبها قوات النظام وشبيحته، ليقرر العودة مرة أخرى  من قطر إلى سوريا في شهر آذار لعام 2012 مقاتلاً على خط الجبهة بسلاحين,  حيث حمل الكاميرا حين تطلب الأمر ذلك ما جعله يستحق لقب “مؤسس الإعلام الثوري  في حمص”، وامتشق البندقية حين ناداه الواجب.

الإعلامي عمر جمعة اللطوف المتحدر من مدينة تلبيسة بريف حمص، كان أول شخص تعاونت معه التنسيقيات ومنها تنسيقية القصير، وعندما شد رحاله عائداً إلى وطنه أول مرة  كان تراب القصير أول ما وطئت قدمه من أرض الوطن، ليقضي عدة أيام فيها ومع إعلامييها . من مؤسسي “الهيئة العامة للثورة السورية” ، وأبرز الناشطين الإعلاميين في حمص، وهو مؤسس أول غرفة أخبار في الثورة السورية، وهي غرفة أخبار حمص، وأحد مؤسسي تنسيقية تلبيسة، وتجمع أحرار حمص . بعد مجازر النظام، لم تعد الكاميرا وحدها تفيد ، فحمل البندقية وكان على رأس المقاتلين مدافعاً عن أهله ووطنه بوجه آلة النظام العسكرية.

 كنت أعرف عمر عن طريق السكايب فقط؛ وفي أحد الأيام زارني أحد أصدقائي حينما كنت في مدينة طرابلس اللبنانية طالباً مني أن استضيف شخصاً في منزلي على أن لا أسأله أيّ سؤال إن لم يتكلم هو، بقي يومين معي في نفس المنزل بدون أن أعرف أنه  عمر الحمصي الذي يحدثني دائماً على السكايب.

في اليوم التالي ذهبت معه  لأدخله مدينة القصير؛ وبدون أن أعرف من هو؛ طلبت منه أن لا يرفع كاميرته على الطريق من أجل سلامته ؛ وعدم امتثاله للنصائح كان فيه فائدة كبيرة؛ فكلّ الصور التي التقطها من  السيارة أضافها الى  فيلم “هجرة إلى الوطن” وعندما رأيت  الفيلم  عرفت أن ذاك الشاب الذي كلمني لفترات على السكايب،  هو ذاته الذي استضفته في منزلي لأيام، ولو كنت أعلم كنت احتضنته وودعته أكثر.

عمر الحمصي ذكراه لن تنسى . لا تسألوا أين دُفن فسوريا كلها قبره . ذلك الشاب  الجميل الذي  لا يزال  معنا ، فهو قنديل من قناديل الثورة .

شاهد أيضاً

لو بيننا أبا عمار …

نشر في موقع نافذة العرب في قسم مقالات رأي بتاريخ 2016-10-09  إنّ إعلان مجلس الدوما الروسي التفويض للقوات …

Powered by moviekillers.com