أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالاتي / حين “يشحذ” حزب الله من اللبنانيين

حين “يشحذ” حزب الله من اللبنانيين

كاتب المقال : أحمد القصير – سوريا اليوم ونافذة لبنان 25-02-2015

في ظل الحصار والحرب النفطية التي تخوضها الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية على روسيا وإيران، بات الاقتصاد الإيراني ضعيف إلى درجة كبيرة، جرّاء انخفاض أسعار النفط، ومحافظة السعودية على إنتاجها اليومي، وعدم تخفيض كميته، مما اضطر إيران إلى البحث عن حلول تسدّ بها العجز الذي تتعرّض له ميزانيتها الاقتصادية، حيث لجأت إلى التقشف في أمور كثير، في محاولة منها لترميم اقتصادها قبل الانهيار.

أحد هذه الإجراءات، تمثّل في لجوء إيران إلى بيع الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية، حيث أعلنت الحكومة الإيرانية أنها ستبدأ بتطبيق برنامج بيع الإعفاء من الخدمة العسكرية للراغبين في ذلك، وتوقعت أن تجني الحكومة من هذا البرنامج إيرادات تتراوح ما بين 2.9، و5.8 مليار دولار.

ورأى مراقبون أن إقرار مثل هذا البرنامج، هو مؤشر على تفاقم الأزمة المالية في إيران، التي تعتبر الخدمة العسكرية فيها، واجبا وطنيا ودينيا، وفق مبادئ الثورة الإسلامية التي أرساها الخميني في ثمانينيات القرن الماضي.

ويأتي بيع الإعفاء من الخدمة العسكرية، في وقت فيه يجري الرئيس حسن روحاني مفاوضات نووية صعبة مع القوى الدولية، تجعل المكاسب الاقتصادية من أي اتفاق بشأن برنامج إيران النووي إغراء من الصعب مقاومته، ولكن منتقدين حذروا من أنّ هذا الإجراء يهدد بتعميق الفوارق الاجتماعية بين الميسورين القادرين على شراء الإعفاء لأبنائهم، والمحرومين الذي سيرون أبناءهم يُساقون إلى الجيش، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات يمكن أن تتفجّر على شكل احتجاجات شعبية جديدة، كان أولها في الأراضي العربية (الأحواز)، المحتلة من قبل إيران، نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية والخدمية فيها.

وفي خطوة أخرى ليست بالبعيدة، كانت قد سبقت منذ زمن قصير خطوة الإعفاءات، قامت الحكومة الإيرانية بتخفيض دعمها للمنظمات الإقليمية، حيث تجاوزت نسبة التخفيضات إلى ما يقارب الأربعين في المئة، وأعزت الحكومة الايرانية سبب ذلك إلى انخفاض سعر النفط العالمي بنسبة 50 في المئة، وانخفاض سعر النفط الإيراني إلى أكثر من ذلك بكثير، لأن النفط الإيراني يتم بيعه عن طريق روسيا بأرخص الأثمان، إضافة إلى أن روسيا أصبحت اليوم تعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بانخفاض الروبل. فالميزانية التي تُدفع للتنظيمات الأقليمية التابعة لإيران، تختلف حسب أهميتها، فهناك تنظيمات يفوق حجم الإنفاق عليها أكثر من تنظيمات أخرى، وذلك نظرا لقربها وأهميتها بالنسبة للنظام الإيراني.

ونتيجة لذلك، ووفقاً لمسؤولين في “حزب الله”، ومراقبين مقريين من الحزب، فإنّ إيران خفّضت حجم الدعم المالي للحزب، وبأنّ ثمّة العديد من عناصر الحزب لا يتقاضون أجورهم بشكل دوري ومنتظم، وحجم المبالغ المالية تختلف عما سبق من المراحل السابقة، وتعدّ التخفيضات الأخيرة هي الأكثر تأثيراً. ويقدّر المحللون أنّ طهران خفضت تمويلها لحزب الله بنحو نصف الميزانية التي كانت تقرّها له في كلّ عام، ما أدى بالحزب إلى محاولة الاعتماد على التبرعات من الشارع اللبناني، بعد عملية شبعا التي يدّعي فيها أنه قادر على المواجهة، ونقل الاشتباك وقواعده للمنطقة التي يريد، فبدأ بارسال رسائل نصية عبر شركتي الاتصالات اللبنانية Alfa و MTC Touch، تتضمّن ما يلي: “كن شريكا للمقاومة. هيئة دعم المقاومة الإسلامية “، ووضع أرقام هواتف لمن يرغب بالتبرّع.

ويرى البعض أنّ هذه الرسائل يحاول الحزب من خلالها سد العجز في الأموال التي تصله، إضافة إلى جمع مقاتلين جدد من كامل لبنان، ليعوّض النقص في مقاتليه الذي قتلوا في سوريا، وأنّ مشاكل الميزانية لدى “حزب الله” تأتي ربما في أسوأ وقت، نظراً للظروف التي تمرّ بها المنطقة، في ظلّ مشاركته في الحرب السورية التي ترهق موارده، وتصاعد الحركات الإسلامية المتطرفة لا سيّما “داعش”، الذي يعتبر الحزب نفسه جزءاً من المعركة ضدّه.

شاهد أيضاً

لو بيننا أبا عمار …

نشر في موقع نافذة العرب في قسم مقالات رأي بتاريخ 2016-10-09  إنّ إعلان مجلس الدوما الروسي التفويض للقوات …

Powered by moviekillers.com