أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالاتي / في القصير.. “زينب لن تسبى مرتين”!

في القصير.. “زينب لن تسبى مرتين”!

كاتب المقال : أحمد القصير – أروينت نت 03-06-2014

مازلت أذكر ذلك اليوم الذي لايخلو من قلب جبار يصهر في قلبه نوافذ من حديد صلب ..وصوان أقسى .. بتاريخ 5-6-2013 وقبله على مدار أسبوعين عملياً، ولشهور سبقتها فعليا، من المعارك التي دارت في مدينة القصير الأبية، تحولت الكثير من المباني إلى أكوام مهدمة على الأرض ودمر القصف مناطق وأحياء بأكملها وانتشر الزجاج والركام والشظايا المتناثرة بالشوارع التي باتت خالية إلا من مقاتلي الجيش الحر في المدينة .

وجاءت أهمية تلك المدينة الشجاعة لموقعها الاستراتيجي على طريق إمداد عبر الحدود مع لبنان، وتضمن السيطرة عليها ممراً مهماً عبر محافظة حمص في وسط البلاد يربط دمشق بمعقل الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد على الساحل .

فالرعب الذي شكلته تلك المدينة الصغيرة لقوات النظام ولميلشيات حزب الله اللبناني لم تشكله أكبر الدول “العدوة” للنظام، فباتت السيطرة على (القصير) بالنسبة لحزب الله اللّبناني ولقوات الأسد أهم من تحرير جنوب اللبنان وأهم من استرجاع الجولان.

تلك المدينة التي كبدت حزب الله اللبناني في معركتها الاخيرة ما يقارب 465 قتيلاً فقط في الأسبوعين الأخيرين، رغم تفوق الحزب وقوات النظام على مقاتلي الجيش الحرّ في العدّة والعتاد، بالإضافة إلى تدمير العديد من دباباته ومدرّعاته واغتنام البعض منها معركة القصيرة عملياً، استمرت ما يقارب أسبوعين، لكنها مرت على نظام الأسد ومليشيا الحزب كأنها أعوام لشراسة المقاتلين رغم القلّة في العدّة والعتاد، بالإضافة للقلّة التي حصلت في صفوف المقاتلين جرّاء شراسة المعارك الدائرة هناك فحيث بدأ اليوم الأول للمعركة بقصف هستيري على المدينة حيث لا يحتمله لا حجر ولا بشر.

وارتفع القصف يومها الى معدل ما يقارب بين 50 إلى 70 قذيفة في الدقيقة الواحدة، ماعدا الغارات الجوية التي كانت تصل إلى 13 غارة يومياً، وصواريخ (أرض – أرض) التي تخرج من الأراضي اللبنانية وتسقط في المدينة، ومهما وصفت من ذلك القصف لا أعتقد أنني نقلت صورة حقيقية للواقع المروع في تلك المديتة آنذاك، فهو لا يحتمل، وبتوثيق الناشطين، قصف لم ولن تتعرض له مدينة سورية لا قبل ولا بعد، فصب عليها غضب وحقد الزمرة الحاكمة حيث وابل من القذائف الطائفية لا يتوقف، لكأننا من قتل (زينب)! أو (الحسين، ولكأننا نحن من قتل كل أنبياء الأرض، إن كان لنا نحن أهل القصير يومها يد في مقتلها، زكل هذه التهيؤات كانت نتيجة ما كنت أسمعه باستمرار على اللاسلكيات “يالثارات الحسين”و “ولن تسبى زينب مرتين”، وما إلى هنالك من هتافات طائفية حاقدة.

طبعاً، في المعركة التي استمرت 15 يوماً، لم نكن لنسمع جندياً واحداً سورياً يتحدّث على اللاسلكيات، كانوا كلهم من عناصر الحزب ونحن نعلم اللهجة لقربنا من الحدود منهم ولاحتضاننا لهم في عام ألفين وستة من أعوام خلت، يومها قرر الانسحاب الأول فوصل مع سواد الليل المرحوم البطل (حجي مارع)..الحاج عبد القادر الصالح والعقيد عبد الجبار العكيدي وبعض مقاتلي حلب بعد أن وقع معهم على الطريق الكثير من الشهداء لتعود الروح وتستمر المعركة أياما أربعاً أخرى، في ظلها كلفت الحزب بيوم واحد ما يقارب خمسين قتيلاً على (طريق مطار الضبعة)، واغتنام أسلحة وطعام ومن ثم قرر الانسحاب من المدينة نتيجة نقص الإمدادات وتدخل سافر من حزب إيران اللبناني أمام سمع العالم وبصره..

هذا العالم (المنافق) الذي لم يستطع حتى فتح ممرّات إنسانية للمدنيين! نعم هذا كان مطلب المقاتلين فقط، وفقط فتح ممرات إنسانية للمدنيين والجرحى! وكان هم الثوار الوحيد أن يتمكنوا من التفرغ للقتال بدلاً من الانشغال بإسعاف المدنيين ونقلهم إلى أماكن آمنة، كانو يريدون الدفاع عن المدينة حتى آخر قطرة دم،

لم تخني ذاكرتي، نعم، لم يخني حديثي، نعم، كنت على ثقة ان مقاتلي المدينة لو بقوا عشرة، كانوا قادرين على ردّ أولئك المجرمين من حزب القوات الظالمةالتي تقاتل إلى جانب الأسد، ولكن وبعد أن شاهدوا الأعداد الهائلة من الجرحى يرتمون على الأرض وهم مضرجين بدمائهم..

نعم جرحى وكثير من الجرحى ..وجوع، ونقص أدوية، جعل المقاتلين يقررون الانسحاب من مدينتهم التي طالما جعلوها قلباً ينبض بالصبر والكرامة..

وزّعت الحلوى هنا، هناك .. في كل أماكنهم، في مناطق لبنانية تابعة للحزب، وفي مناطق سورية تابعة لشبيحة النظام المجرم، بزعم منهم أنها انتهت أسطورة الثورة السورية كما أطلق عليها، ورحل مقاتلوا القصير، بل من بقي على قيد الحياة مخلفاً روحه وسلك طريق الموت الى أن وصلوا إلى القلمون الذين لم يلبثوا أن جعلوا حزب الله والنظام يندمان على إخراجهم من القصير، فكان أول عملياتهم (مستودعات دنحا) ومن ثم (مهين) ومن ثم قطع الاوستراد ومن ثم النبك و قارة ويبرود، فليندموا على إخراج أسود كانت محاصرة في تلك المدينة العظيمة، وعاد التاريخ حقيراً شقياً مريعاً قاتلاً، وعاد لي ثمة موت .. وثمة عهد جديد بروائح تشبه شظايا أمل..!

شاهد أيضاً

لو بيننا أبا عمار …

نشر في موقع نافذة العرب في قسم مقالات رأي بتاريخ 2016-10-09  إنّ إعلان مجلس الدوما الروسي التفويض للقوات …

Powered by moviekillers.com