أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالاتي / جولة في مخيمات البقاع.. أمراض وشقاء وعمالة أطفال!

جولة في مخيمات البقاع.. أمراض وشقاء وعمالة أطفال!

كاتب المقال : أحمد القصير – أورينت نت 14-03-2015

في جولة قصيرة داخل مخيمات اللاجئين السوريين في البقاع اللبنانية شرق منطقة (سعد نايل) تتبدى المعاناة الإنسانية بأكثر صورها قتامة، حيث المشاكل التي يتعرض لها أغلب اللاجئين نتيجة عدم القدرة على سد احتياجات هذا الكم البشري من اللاجئين، وحيث مشكلة التعليم في الدرجة الأولى والصحة والمياه والأمراض التي بدأت تنتشر بين الأطفال واستغلال بعض الأطفال ولجوء بعضهم للعمل لمساعدة أسرهم التي باتت بحاجة إلى كل شيء من مقومات الحياة.

مأساة اللاجئين السوريين بات يعجز عنها الجميع بعد تعاظمها بشكل كبير نتيجة الدمار الذي لحق اغلب المدن السورية والنزوح الجماعي منها، مما دفع اغلب اللاجئين عن البحث عن ملجأ امن لهم في دول الجوار مما شكل أيضا ضغط كبيرا على الدول المجاورة لسوريا من حيث العدد وتأمين المتطلبات للاجئين، وقد تم التحذير من هذا الأمر سابقا من جانب منظمات إنسانية دولية وإقليمية، خصوصا بعد فشل أو تقاعس المجتمع الدولي عن القيام بمسؤوليته إزاء اللجوء والنزوح الجماعي، ولا سيّما مساعدة الدول المضيفة.

ففي دول الجوار مثل لبنان يشكل عدد اللاجئين السوريين ثلث عدد سكان لبنان، حسب ما أعلنته المفوضية العليا للاجئين، علما أن هناك أعدداً غير المسجلين في المفوضية.ومأساة اللاجئين ازدادت بعد العواصف التي اجتاح مناطق الشرق الأوسط ومنها دول التي نزح اليها اللاجئون السوريون بالإضافة إلى الصدامات التي حصلت بين الجيش اللبناني والتنظيمات في الحدود السورية اللبنانية مما انعكس سلبا على بعض المخيمات المنشأة في المناطق الحدودية أمثال عرسال وسعد نايل وغيرها من المناطق حيث إن أغلب هذه المخيمات تعيش دون أدنى الشروط الإنسانية والصحية والطبية والتعليمة.

وفي ظل استمرار الحرب النفسية والحصار الاقتصادي والمعارك المستمرة بين المعارضة السورية وقوات نظام الأسد، سيدفع المزيد منهم إلى البحث عن ملاذ آمن لهم.

وإلى الآن هناك مشاكل تتعلق بضعف الإمكانيات المادية التي تؤمن المستلزمات الأولية الإنسانية للاجئين في لبنان ، حيث أن المنظمات العالمية أصبحت غير قادرة على تحمل ضغط عدد اللاجئين الموجودين، ولا لبنان التي تعاني هي بدورها من الكثير من الضعف الاقتصادي و التشعبات السياسية بين مؤيد للثورة السورية ومعارض لها، وفي ظل فشل المجتمع الدولي من تحمل المسؤولية تجاه هذه الأزمة الإنسانية التي باتت ترتقي إلى حجم الكوارث.

وحدثنا البعض عن مسألة مياه الشرب، يقول أحد اللاجئين من ريف حلب الذي لجأ مع أسرته إلى لبنان للبحث عن ملاذ آمن فاستقر بهم الوضع في مخيم أطلقوا عليه اللاجئون اسم (مخيم المنسية) في شرق منطقة (سعد نايل) وعزوا هذا الاسم لأنه منسي نهائيا من جميع المنظمات و الجمعيات.

وتحدث عن العواصف التي أدت إلى تشكيل بتشكيل برك مياه بين الخيم، ويتمنى أن يتم فرش مادة البحص للطرقات بين الخيم وأضاف انه هناك مشكلة بدا يعاني منها أهالي المخيم فالمنطقة غير مخدمة نهائيا وأصبحت الحفر الفنية التي تعود للحمامات الميدانية التي تقع ملاصقة للخيم بدأت بالطوفان على خيمهم وبدؤوا بحفر بعض الآبار التي لا يقل عمقها عن خمس أمتار لاستخراج المياه للاستحمام والغسل لكن وجود هذه الحفر الفنية التي باتت ممتلئة بدأت بالاختلاط مع أبار المياه التي أصلا هي غير صالحة للاستخدام ما أدى إلى إصابة بعض الأطفال ببعض الأمراض الجلدية نتيجة هذه المياه واستخدامها.

وعن الحالة الصحية تحدثت إحدى نساء (مخيم الأرامل) المحاذي لمخيم (المنسية) انه هناك نساء يحتاجون للدواء ويجدون صعوبة كبيرة في تامين الدواء مما يضرهم الأمر في بعض الأحيان إلى أن يطلبوا بعض الأدوية من سوريا وأضاف زوجها “أنا أصبت في خلع وشلل في يدي اثر إصابة في سوريا وأجد صعوبة كبيرة من اجل الرعاية الصحية حيث إني لجأت إلى الجمعيات ولم تسعفني أي جمعية منهم وقد أعطتني جمعية المعوقين الدولية أرقام موظفين لديهم نتصل بهم ولا أجد مجيب نهائيا”.

وتضيف امرأة أخرى لديها طفلان، احدهما أصيب بالتهاب أمعاء وبعض الأمراض نتيجة عدم قدرتها على تامين الحليب فاستعاضت عنه بالحليب البقري والذي لا يناسب عمر طفلها فادى إلى مرضه.

مخيمات البقاع تعج بالأطفال الذين لم يجدوا مدرسة تعلمهم، أو أي شيء ينمي عقولهم ويساعدهم على القراءة والكتابة، فأحد الأطفال الذي يبلغ الثامنة يعمل لأجل أن يعين أسرته فوالده مصاب وهو يقضي يومه في جمع مواد النايلون والحديد لبيعها فتكون حصيلة يومه ما بين دولار إلى دولارين، ويتمنى ترك هذا الشقاء والعودة إلى المدرسة ليصبح طبيبا بعالج جميع سكان المخيم!”.

ولاحظنا وجود ثلاث كرفانات أرسلتها اليونيسيف لأجل أن تكون مدرسة للأطفال، لكن للأسف الكرفات كما قال لنا أهالي المخيم لها أكثر من أربع أشهر موضوعة بجانب مخيمنا وحتى الآن لم يتم تفعيلها والاستفادة منها في تعليم أطفالنا الذين باتوا أميين مما جعل اغلبهم ينسى القراءة والكتابة.

حسب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق اللاجئين منذ العام 1933 والعام 1951 وملحقها العام 1967 للاجئ حقوق اجتماعية وسياسية ومدنية، حيث توسعت حقوق اللاجئين، مثل الحق في العلاج والتعليم والعمل وممارسة حقوقه المدنية، إضافة إلى الحق في الحصول على حماية حياته وأمنه، ولكن للأسف فإن الكثير من البلدان التي لجأ اليها النازحون السوريين لا تؤمّن المستلزمات الضرورية لممارسة هذه الحقوق ، إما لعدم احترامها الكامل لحقوق الإنسان وإما لضعف قدراتها الاقتصادية والمادية وإما لنقص في قوانينها وآلياتها للحماية.

شاهد أيضاً

لو بيننا أبا عمار …

نشر في موقع نافذة العرب في قسم مقالات رأي بتاريخ 2016-10-09  إنّ إعلان مجلس الدوما الروسي التفويض للقوات …

Powered by moviekillers.com