أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالاتي / روح الفكاهة في الثورة السورية

روح الفكاهة في الثورة السورية

كاتب المقال : أحمد القصير – موقع أورينت نت 03-07-2015

أفرزت الثورة السورية على مر أربع أعوام خلت، خبرات جديدة على جميع المستويات والأصعدة المدنية والعسكرية، لكن ما كان يُنكّه هذه الثورة رغم الألم الذي كان موجوداً ولا يزال، هي روح المرح والفكاهة فيها التي دائما كانت توصل معاناة الناس بطريقة مرحة أو تعطي عظات وحكم للناس.. حيث غالبا ما يحتاج الإنسان إلى طريقة تساعده على مواجهة الواقع والألم الذي يعيشه يوميا على مر أربع أعوام ويتأقلم معه!

وفي العصر الحالي تدخل الفكاهة كنوع من أنواع العلاج النفسي… حيث أن ضمن هذا النوع من الطب هناك أساليب يتبعها الأشخاص المتوازنين الذين يمتلكون قدرات صحية على التأقلم، وروح معنوية عالية، تتحلى بالتفاؤل والسخرية دائماً… ومن أشهر هذه الوسائل هي الفكاهة.

ويرى علماء النفس والاجتماع أن الفكاهة ليست حالة ترف فارغة ولا هي تعبير عن عدم الاكتراث بالواقع أو الألام، بل هي أسلوب ناضج لمواجهة الواقع ومحاولة فهمه من خلال الضحك أو التخفيف من وقعه في النفس البشرية، وهذا الأسلوب يحتاج إلى قوة شخصية كي يستطيع الإنسان مواجهة الواقع بهذا الأسلوب الفكاهي.

فالربيع العربي بشكل عام بدأ ثوراته بروح فكاهية عالية حيث التمسنا هذه الحالة في الواقع السوري وتحديد في مدينة النكتة في سوريا (حمص) وأيضا التمست في ميدان التحرير أثناء ثورة 25 يونيو في مصر على شكل نكات تكتب في لوحات وترفع في الميدان من قبيل (ارحل بقى عاوز أتجوز) وسواها…

وانتشرت هذه الحالة بشكل كبير على كافة المدن السورية بعدا انتشارها في البداية في مدينة حمص ، وأبدع السوريون من خلال الكوميديا اللاذعة عبر هتافاتهم التي نادت بإسقاط النظام في المظاهرات.. وانتقلت أغاني القاشوش الشعبية الساخرة إلى ساحات العالم كلها، كذلك فعلت لافتات كفر نبل وكذلك مقاطع اليتيوب التي ظهرت من حمص في بدايات الثورة.
كثير من السوريين اليوم لا ينسون مقطع الفيديو الشهير لأبطال (باب السباع) وهم يرمون الباذنجان على حاجز في حيهم وهم يظنونها قنابل، وآخر في (بابا عمرو) يضع بيل الليزر على الحاجز في أول الحي ليظنونها ضوء قناصة حديثة مثل التي تظهر في أفلام الاكشن وفي القصير عندما استهدفت المظاهرات بالرصاص الحي رد بعض بالألعاب النارية ” الفتيش ” ليظنوا ان المتظاهرين يردون بالرصاص ، ولا تكاد تخلو مدينة سورية من حالات فكاهية في أسلوب التظاهر والاحتجاج، أو في اللوحات التي كانت ترفع.. ومنها لوحات مدينة الزبداني بريف دمشق.

بعد تحول الثورة السورية لمرحلة جديدة ألا وهي مرحلة العسكرة استمرت معها روح الفكاهة عبر نقل بعض المقاطع المرئية لبعض النهفات التي تحصل مع الجيش الحر وانتقادهم له و حين يخطئ، و لم يجد السوريون حينها أي حرج في وضع هذه النهفات ونشرها لأنها تعبر عن روحهم المرحة و حبهم للحياة.

من هنا يرى الكثيرون أنه يجب الاستمرار في روح الفكاهة التي رافقت أغلب مراحل الثورة السورية، كي تحافظ على التماسك النفسي وعلى النضج الفكري الذي أثبته السوريون مبتعدين عن تأثيرات الإعلام الذي يحاول كسر روح التمرد والثورة، عبر إشاعة اليأس والإحباط والبكائيات واللطميات التي تدفع الناس للقول بأن الثورة لم تجلب لنا سوى الآلام… فالكثيرون اليوم يريد أن يضمن عودة أبناء سوريا إلى الدكتاتورية مرة أخرى. وفقدان روح الفكاهة من الثورة السورية هي مرحلة أولى من مراحل الخسارة في معركتهم مع الدكتاتورية، ويجب ألا يسمحوا بذلك، وإن كانت أوضاعهم ومعيشتهم أصبحت صعبة ووصلت لمرحلة انهيار لقيم الإنسان وحقوقه على مستوى العالم!

فيجب ان لا يخسروا المعركة النفسية لأنها دافع قوي في معركتهم الأساسية مع الدكتاتورية، ويجب تلك بقاء العزيمة والثقة التي رافقتهم طوال مراحل الثورة في أعوامها التي مضت ، بذلك فقط تعطي مساحة نصر لأنفسهم لو نفسيا على الأقل ، قبل إعلان نصرهم على دكتاتورية القرن وإنهائها.

شاهد أيضاً

لو بيننا أبا عمار …

نشر في موقع نافذة العرب في قسم مقالات رأي بتاريخ 2016-10-09  إنّ إعلان مجلس الدوما الروسي التفويض للقوات …

Powered by moviekillers.com